النووي
89
المجموع
وقد أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم بلفظ ( مضت السنة في أشياء من الانسان إلى أن قال : وفى الصوت إذا انقطع الدية ) فإذا وجبت الدية في ذهاب الصوت فلان يجب في ذهاب العقل أولى . فإذا ثبت أنه حكم عمر وقول زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ولا مخالف لهم في الصحابة كان إجماعا ، ولان التكليف يزول بزوال العقل كما يزول بخروج الروح ، فلما وجبت الدية بخروج الروح وجبت بزوال العقل ، فإن ذهب بعض عقله وعرف قدر الذاهب بأن صار يجن يوما ويفيق يوما وجبت فيه نصف الدية ، وإن لم يعرف قدر الذاهب بأن صار يفزع مما يفزع منه العقلاء وجبت فيه الحكومة . إذا ثبت هذا فإن كانت الجناية التي ذهب بها العقل مما لا أرش لها بأن لطمه أو لكمه أو ضربه بحجر أو غيره ولم يجرحه ، وجبت دية العقل ، على ما مضى ، وإن كان لها أرش ففيه قولان . قال في القديم : يدخل الأقل منهما في الأكثر ، مثل ان أوضحه فذهب عقله ، فإن أرش الموضحة يدخل في دية العقل ، وان قطع يديه من المرفقين دخلت دية العقل في دية اليدين والحكومة فيهما ، وبه قال أبو حنيفة ، لان العقل معنى يزول التكليف بزواله فدخل في دينه أرش الطرف كالروح . وقال في الجديد : لا يدخل أحدهما في الآخر وهو الأصح ، لأنه جناية أذهبت منفعة حالة في غير محل الجناية مع بقاء النفس فلم يتداخل الأرش ، كما لو أوضحه وذهب بصره . هكذا ذكره العمراني عن الشيخ أبى حامد . وذكرا لشيخ أبو إسحاق هنا : إن كانت الجناية بها دية كاملة لم تدخل إحدى الديتين في الأخرى قولا واحدا ، لما تقدم من حكم عمر رضي الله عنه . قوله ( ويجب في الشفتين الدية ) هذا ثابت فيما سقناه في أول الباب من كتاب عمرو بن حزم وفيه ( وفى الشفتين الدية ) والى هذا ذهب جمهور أهل العلم قال في البحر : وحدهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ، ولا فضل لإحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة والشافعي والناصر والهادوية . وذهب زيد بن ثابت إلى أن العليا ديتها ثلث والسفلى ثلثان ويرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( وفى الشفتين الدية ) ولم يفرق ، وقد أخذ الشوكاني من زيادة منفعة السفلى على